ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
206
الوشى المرقوم في حل المنظوم
أمر حتّى يمضى قبل حزمه « 1 » ؛ فلا يستبعد « 2 » من المطالب بعيدا ، ولا يستصعب منها شديدا « 3 » ، ولا تزال غاياتها منحطّة دون مبلغه ، فلا يسأل « 4 » مزيدا . وأمّا بيت أبى تمّام ؛ فإنّى حللته ؛ فقلت : إن « 5 » كان ذنبي خطأ ، فقد جاءت « 6 » معذرتي عمدا ، ولا عقوبة مع الاعتذار وإن كان « 7 » الذنب شيئا إدّا . والمقدرة لا تسيغ لكريم « 8 » أن يمضى غيظا أو يطيع حقدا . فلفظة الخطأ « 9 » ، ولفظة العمد من أخصّ ألفاظ الفقهاء لأنّهما يدوران على لسان الفقيه أكثر ممّا يدوران على لسان غيره . وإذا « 10 » كان الأمر كذلك فلا بدّ من ذكرهما كما وردا « 11 » في الشعر من غير تبديل . وأمّا بيت أبى عبادة البحترىّ فإنّى نثرته فقلت في نثره - وهو فصل من كتاب إلى بعض الملوك - : الأحوال شبيهة بالأبدان في عوارض سقمها ، وكلّ داء من أدوائها « 12 » له علاج إلّا ما كان من سامها « 13 » وهرمها ؛ وقد قيل : إنّ الطّبّ [ هو ] « 14 » معالجة الأضداد ، ولهذا لا يطبّ « 15 » سقم الأحوال إلّا بجود الأجواد .
--> ( 1 ) في ط ، وم ، ون ، وع : « جزمه » . ( 2 ) في م ، وع : « ولا يستبعد » . ( 3 ) في ن : « سديدا » . ( 4 ) في ط ، وع : « ولا يسأل » . ( 5 ) في ت ، وط ، وم ، ون ، وع : « لأن كان » . ( 6 ) في ن : « جأت » خطأ . ( 7 ) في ت ، وط ، وم ، ون ، وع : « ولو كان » . ( 8 ) في ط : « الكريم » ، وفي ن : « للكريم » . ( 9 ) في ن : « الخطاء » خطأ . ( 10 ) في ع : « وإن » . ( 11 ) في الأصل ، وت ، وط : « ورد » ؛ وما أثبته من ن ، وع ؛ وفي م : « وردو « خطأ . ( 12 ) في ع : « داى من أدايها » خطأ . ( 13 ) في ع : « سامها » . والسام : الموت . اللسان في مادتى : س م م ، وس وم . ( 14 ) الزيادة من ت ، وط ، وم ، ون ، وع . ( 15 ) في ت : « ولا يطبّ » .